اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

135

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وبكيا ساعة ، ثم قال لها : أوصيني بما تريدين ، أختار أمرك على أمري ورأيك على رأيي . فقالت : يا ابن العم ، أوصيك أن تتزوّج بعدي بابنة أختي أمامة ، ولا تشهد جنازتي أحدا ممن ظلمني ومنعني ميراثي ، فإنهم أعداء اللّه وأعداء رسوله صلّى اللّه عليه وآله وأعدائي ، وادفنّي بالليل ، إذا هدأت العيون ونامت الأبصار . شعر للمؤلف : نح ما حييت أخا الوداد لفاطمة * بمدامع هي كالسحائب ساجمة وألبس لها إن كنت لها من أهل الولاء * ثوب الشجاء ودع العزاء ولوازمه فلقد أصيبت بعد فقد المصطفى * بمصائب ونوائب متفاقمة فقضت على مضض ووجد مكمد * وكأنه بين الضلوع ملازمة قال المؤلف : وأما ما ورد في معنى وفاتها ، فقد روي إنه لما كانت ليلة من الليالي وقد اشتدّ بها المرض حتى أنها لم تطق القيام وأيقنت بالوفاة ، قالت لأمير المؤمنين عليه السّلام : كم مضى من الليل يا ابن العم ؟ قال : ثلثه . قالت : ائذن لي بالخروج إلى قبر أبي لأودّعه قبل الموت ، فقد حان الفراق لك يا ابن العم . فبكى علي عليه السّلام وقال : إنك بهذه الحالة لم تستطيعي القيام ! ؟ فقالت : لا بد من الوداع عن قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال : الأمر إليك . فنهضت وتوجّهت نحو القبر المقدس ؛ فتارة تقوم وتارة تطيح ، حتى وصلت إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام معها . فلما نظرت إلى القبر ، أنّت أنّة تزلزلت لها الأرضين وقالت : يا أبتاه ، سكنت التراب وفارقت الأحباب وأسلمتنا للخطوب وفوادح الكروب ، وبكت حتى انصدع قلبها . فقال لها أمير المؤمنين عليه السّلام : أقلّي من البكاء وتعزّي بالعزاء ، فإني أخاف عليك أن تكوني من الهالكين . فقالت : يا ابن العم ، تلمّني وأعذرني ، فإن الفراق مرّ المذاق ، خصوصا فراق أبي ؛ سلطان الرسل وهادي السبل وحبيب قلبي ونور عيني وسيدي وسنادي وملجئي وملاذي وعصمة أمري وقوة ظهري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .